للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والمسافر إلَّا أياماً أخر غير رمضان، وهذا نص جلي لا حيلة فيه، ولا يجوز لمن قال: إنَّما معنى ذلك إن أفطرا فيه، لأنَّها دعوى موضوعة بلا برهان قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾» اهـ.

قُلْتُ: وقد أجاب على ذلك الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فقال في [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ] (٧/ ٣٦) فقال: «قالوا: وأمَّا احتجاجكم بالآية وأنَّ الله أمر المسافر بعدة من أيام أخر فهي فرضه الذي لا يجوز غيره فاستدلال باطل قطعاً؛ فإنَّ الذي أنزلت عليه هذه الآية وهو أعلم الخلق بمعناها والمراد منها قد صام بعد نزولها بأعوام في السفر ومحال أن يكون المراد منها ما ذكرتم ولا يعتقده مسلم فعلم أنَّ المراد بها غير ما ذكرتم.

فإمَّا أن يكون المعنى فأفطر فعدة من أيام أخر كما قال الأكثرون، أو يكون المعنى فعدة من أيام أخر تجزي عنه وتقبل منه ونحو ذلك.

فما الذي أوجب تعيين التقدير بأنَّ عليه عدة من أيام أخر أو ففرضه ونحو ذلك وبالجملة ففعل من أنزلت عليه تَفْسِيْرُهَا وتبيين المراد منها وبالله التوفيق.

وهذا موضع يغلط فيه كثير من قاصري العلم يحتجون بعموم نص على حكم ويغفلون عن عمل صاحب الشريعة وعمل أصحابه الذي يبين مراده ومن تدبر هذا علم به مراد النصوص وفهم معانيها» اهـ.

الدليل الثاني: ما رواه مسلم (١١١٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>