للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هريرة وغيرهما من السلف وهو مذهب أهل الظاهر. وفي الصحيحين عَنِ النَّبِيِّ أنَّه قال: "ليس من البر الصوم في السفر". لكن مذهب الأئمة الأربعة أنَّه يجوز للمسافر أن يصوم وأن يفطر كما في الصحيحين عن أنس قال: كنا نسافر مع النبي في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.

وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.

وفي الْمُسْنَد عَنِ النَّبِيِّ أنه قال: "إنَّ الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته".

وفي الصحيح أنَّ رجلاً قال للنبي إنِّي رجل أكثر الصوم أفأصوم في السفر؟ فقال: "إن أفطرت فحسن وإن صمت فلا بأس". وفي حديث آخر: "خياركم الذين في السفر يقصرون ويفطرون"» اهـ.

قُلْتُ: واحتج المانعون من الصيام في السفر بأدلة:

الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ في [الْمُحَلَّى] (٦/ ٢٥٣):

«وهذه آية محكمة بإجماع من أهل الإسلام لا منسوخة، ولا مخصوصة. فصح أنَّ الله تعالى لم يفرض صوم الشهر إلَّا على من شهده، ولا فرض على المريض،

<<  <  ج: ص:  >  >>