للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يفطر السفار من المكارية والتجار والجمال والملاح وراكب البحر؟ وما الفرق بين سفر الطاعة وسفر المعصية؟

فأجاب:

الحمد لله، الفطر للمسافر جائز باتفاق المسلمين سواء كان سفر حج أو جهاد أو تجارة أو نحو ذلك من الأسفار التي لا يكرهها الله ورسوله. وتنازعوا في سفر المعصية كالذي يسافر ليقطع الطريق ونحو ذلك على قولين مشهورين كما تنازعوا في قصر الصلاة. فأمَّا السفر الذي تقصر فيه الصلاة فإنَّه يجوز فيه الفطر مع القضاء باتفاق الأئمة ويجوز الفطر للمسافر باتفاق الْأُمة سواء كان قادراً على الصيام أو عاجزاً وسواء شق عليه الصوم أو لم يشق بحيث لو كان مسافراً في الظل والماء ومعه من يخدمه جاز له الفطر والقصر. ومن قال: إنَّ الفطر لا يجوز إلَّا لمن عجز عن الصيام فإنَّه يستتاب فإن تاب وإلَّا قتل. وكذلك من أنكر على المفطر فإنَّه يستتاب من ذلك. ومن قال: إنَّ المفطر عليه إثم فإنَّه يستتاب من ذلك فإنَّ هذه الأحوال خلاف كتاب الله وخلاف سنة رسول الله وخلاف إجماع الْأُمة.

وهكذا السنة للمسافر أنَّه يصلي الرباعية ركعتين والقصر أفضل له من التربيع عند الأئمة الأربعة: كمذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي في أصح قوليه. ولم تتنازع الْأُمة في جواز الفطر للمسافر؛ بل تنازعوا في جواز الصيام للمسافر فذهب طائفة من السلف والخلف إلى أنَّ الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وإنَّه إذا صام لم يجزه بل عليه أن يقضي ويروى هذا عن عبد الرحمن بن عوف وأبي

<<  <  ج: ص:  >  >>