للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقد اختلف العلماء في كثير من الأعذار هل تقطع التتابع أو لا، والذي يظهر لي أنَّ الأعذار المبيحة للفطر في رمضان لا تقطع التتابع إذ ليس صيام الكفارة بأوكد من صيام الفريضة. والله أعلم.

١٢ - وفيه أنَّ الكفارة في الإطعام لا تجزئ إلَّا بإطعام ستين مسكيناً فلو أطعم عشرة ستة أيام، أو مسكيناً ستين يوماً لا يجزئه وإلى هذا ذهب الجمهور، والمشهور عن الحنفية تجويزهم لذلك.

وأمَّا إذا لم يجد الستين فيجزئه ما وجد ويكرر الكفارة لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

ولما رواه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قال: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٣٤٠) - عند كلامه على كفارة الظهار -:

«ومنها: أنَّه لا بد من استيفاء عدد الستين، فلو أطعم واحداً ستين يوماً لم يجزه إلَّا عن واحد، هذا قول الجمهور: مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه. والثانية: أنَّ الواجب إطعام ستين مسكيناً، ولو لواحد وهو مذهب أبي حنيفة. والثالثة: إن وجد غيره لم يجز، وإلَّا أجزأه، وهو ظاهر مذهبه، وهى أصح الأقوال» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>