وَقَالَ إبراهيم النخعي ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة، فلا يجزئ إلَّا ما صام وصلى، وما كان في القرآن رقبة ليست بمؤمنة، فالصبي يجزئ. ونحو هذا قول الحسن.
ووجه قول الخرقي، أنَّ الواجب رقبة مؤمنة، والإيمان قول وعمل، فما لم تحصل الصلاة والصيام، لم يحصل العمل.
وَقَالَ مجاهد، وعطاء، في قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قال: قد صلت. ونحو هذا قول الحسن، وإبراهيم.
وَقَالَ مكحول إذا ولد المولود فهو نسمة، فإذا تقلب ظهراً لبطن فهو رقبة، فإذا صلى فهو مؤمنة.
ولأنَّ الطفل لا تصح منه عبادة؛ لفقد التكليف، فلم يجزئ في الكفارة، كالمجنون، ولأنَّ الصبا نقص يستحق به النفقة على القريب، أشبه الزمانة.
والقول الآخر أقرب إلى الصحة، إن شاء الله تعالى؛ لأنَّ الإيمان الإسلام، وهو حاصل في حق الصغير ويدل على هذا أنَّ معاوية بن الحكم السلمي، أتى النبي ﷺ بجارية، فقال لها:"أين الله"؟ قالت: في السماء قال: "من أنا"؟ قالت: أنت رسول الله. قال:"أعتقها، فإنها مؤمنة". رواه مسلم.
وفي حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رجلاً أتى النبي ﷺ بجارية أعجمية، فقال: يا رسول الله: إنَّ علي رقبة.
فقال لها رسول الله ﷺ:"أين الله"؟ فأشارت برأسها إلى السماء. قال:"من أنا"؟.