للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ في [الْمُغْنِي] (١٣/ ٢٦٧ - ٢٧٠):

«مسألة؛ قال: "وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة، قد صلت وصامت؛ لأنَّ الإيمان قول وعمل، وتكون سليمة، ليس فيها نقص يضر بالعمل". وجملته أنَّ إعتاق الرقبة أحد خصال الكفارة، بغير خلاف؛ لنص الله تعالى عليه، بقوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. ويعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف؛ أحدها: أن تكون مؤمنة. في ظاهر المذهب. وهو قول مالك، والشافعي، وأبي عبيد.

وعن أحمد، رواية أخرى، أنَّ الذمية تجزئ. وهو قول عطاء، وأبي ثور، وأصحاب الرأي؛ لقول الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وهذا مطلق، فتدخل فيه الكافرة.

ولنا، أنَّه تحرير في كفارة، فلا يجزئ فيه الكافرة، ككفارة القتل، والجامع بينهما، أنَّ الإعتاق يتضمن تفريغ العبد المسلم لعبادة ربه، وتكميل أحكامه وعبادته وجهاده، ومعونة المسلم، فناسب ذلك شرع إعتاقه في الكفارة، تحصيلاً لهذه المصالح، والحكم مقرون بها في كفارة القتل المنصوص على الإيمان فيها، فيعلل بها، ويتعدى ذلك الحكم إلى كل تحرير في كفارة، فيختص بالمؤمنة، لاختصاصها بهذه الحكمة.

وأمَّا المطلق الذي احتجوا به، فإنَّه يحمل على المقيد في كفارة القتل، كما حمل مطلق قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾. على المقيد في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.

وإن لم يحمل عليه من جهة اللغة، حمل عليه من جهة القياس.

<<  <  ج: ص:  >  >>