للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

عِنْدَ الْعُقَلَاءِ فَإِنْ حَصَلَ بِهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فَذَلِكَ لِغَلَبَةِ الشَّبَقِ، أَوْ لِفَرْطِ السَّفَهِ، وَهُوَ كَمَنْ يَتَكَلَّفُ لِقَضَاءِ شَهْوَتِهِ بِيَدِهِ لَا تَتِمُّ جِنَايَتُهُ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ فَهَذَا مِثْلُهُ» اهـ.

١٠ - أنَّ الرقبة جاءت في الحديث مطلقة ولم تقيد بالإيمان فأجازت الحنفية تحرير الرقبة الكافرة، وأجاز أحمد في رواية عتق الذمية، ومنع من ذلك الجمهور، وقيدوا مطلق الرقبة في هذا الحديث بكفارة القتل حيث قيَّد الله ﷿ فيها الرقبة بالإيمان، فقال الله ﷿: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. ومثل ذلك ما رواه مسلم (٥٣٧) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ وفيه أنَّ الْنَّبِيَّ قال له في شأن جاريته التي صكها: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».

قُلْتُ: ويشترط في الرقبة عند جمهور العلماء أنَّ تكون سليمة من العيوب التي تضر بالعمل إضراراً بيناً.

وأمَّا الجنين والصغير، فقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ في [الْكَافِي] (٣/ ١٧٠): «ولا يجزئ عتق الجنين لأنَّه لم يثبت له أحكام الرقاب فإن أعتق صبياً فقال الخرقي: لا يجزئه حتى يصلي ويصوم لأنَّ الإيمان قول وعمل ولأنَّه لا يصح منه عبادة لفقد التكليف فلم يجزئ في الكفارة كالمجنون. وَقَالَ القاضي: لا يجزئ من له دون السبع في ظاهر كلام أحمد وَقَالَ في موضع آخر: يجزئ عتق الصغير في جميع الكفارات إلَّا كفارة القتل فإنَّها على روايتين، وَقَالَ أبو بكر وغيره: يجزئ الطفل في جميع الكفارات لأنَّه ترجى منافعه وتصرفه فأجزأ كالمريض المرجو ولا يجزئ عتق مغصوب لأنَّه ممنوع من التصرف في نفسه فأشبه الزمن» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>