وهذا لأنَّ الله سبحانه قال في الحج: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وَقَالَ الله تعالى في الصوم: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
وزمان الحج يتعين ابتداؤه بفعل المكلف، وزمان رمضان يتعين ابتداؤه وانتهاؤه بالشرع، وكلاهما لا يخرج منه بالإفساد؛ بحيث لو أراد في الحج أن يصير بالوطء حلالاً يباح له المحظورات؛ لم يكن له ذلك، ولو أراد بالإفطار في رمضان أن يباح له الإفطار في سائر النهار؛ لم يبح له» اهـ.
٨ - وفيه جواز صرف الرجل كفارته لأهل بيته إن كان فقيراً وعجز عن إخراجها، وكان التكفير عنه من غيره. وقد ذهب إلى ذلك الْإِمَام أحمد ورجحه الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ حيث قال في [زَادِ الْمَعَادِ](٥/ ٣٣٦):
«واحتج من أسقطها بأنَّها لو وجبت مع العجز، لما صرفت إليه، فإنَّ الرجل لا يكون مصرفاً لكفارته، كما لا يكون مصرفاً لزكاته، وأرباب القول الأول يقولون: إذا عجز عنها، وكفر الغير عنه، جاز أن يصرفها إليه، كما صرف النبي ﷺ كفارة من جامع في رمضان إليه وإلى أهله، وكما أباح لسلمة بن صخر أن يأكل هو وأهله من كفارته التي أخرجها عنه من صدقة قومه، وهذا مذهب أحمد رواية واحدة عنه في كفارة من وطئ أهله في رمضان، وعنه في سائر الكفارات روايتان.
والسنة تدل على أنَّه إذا أعسر بالكفارة، وكفر عنه غيره، جاز صرف كفارته إليه، وإلى أهله.