للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

والشرب قبله صار الزمان محلاً للوطء فانقلبت كراهة الشارع له محبة ومنعه إذناً هذا من المحال» اهـ.

قُلْتُ: من أفطر متعمداً في نهار رمضان بأكل أو غيره فإنَّه يأثم بذلك ولا يحل له الجماع بعد ذلك ولا غير ذلك من المفطرات بل الحرمة ما زالت قائمة لذلك اليوم والإمساك عليه واجب سائر ذلك اليوم وإن كان لا صيام له شرعاً، وشأنَّ الصائم الذي أفسد صومه في ذلك شأن المحرم الذي أفسد نسكه؛ فإنَّ المحرم الذي أفسد نسكه يلزمه إتمامه مع فساده لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ويلزمه إن ترك واجباً في الحج أو وقع في بعض محظورات الإحرام أن يأتي بالكفارة مع فساد حجه، والذي قال للحجاج والمعتمرين: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، هو القائل للصائمين: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإذا كان الأمر بالإتمام في الحج والعمرة يقتضي المضي في فاسدهما، فهكذا الأمر بإتمام الصيام إلى الليل يقتضي ذلك.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (١/ ٣١٠ - ٣١١): «ولأنَّ الكفارة إنَّما وجبت لما انتهك من حرمة الزمان بالجماع فيه.

ومن أكل ثم جامع، أو جامع ثانية بعد أولى؛ فهو أشد انتهاكاً للحرمة، وأعظم في الاجتراء على الله، وربما اتخذ هذا حيلة إلى إسقاط الكفارة بالجماع، ولأنَّها عبادة يجب إتمام فاسدها، فوجبت الكفارة فيه؛ كالحج الفاسد.

<<  <  ج: ص:  >  >>