«مسألة: قال: "وإن جامع، فلم يكفر حتى جامع ثانية، فكفارة واحدة". وجملته أنَّه إذا جامع ثانياً قبل التكفير عن الأول، لم يخل من أن يكون في يوم واحد، أو في يومين، فإن كان في يوم واحد، فكفارة واحدة تجزئه، بغير خلاف بين أهل العلم، وإن كان في يومين من رمضان، ففيه وجهان:
أحدهما: تجزئه كفارة واحدة.
وهو ظاهر إطلاق الخرقي، واختيار أبي بكر، ومذهب الزهري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي؛ لأنَّها جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها، فيجب أن تتداخل كالحد.
والثاني: لا تجزئ واحدة، ويلزمه كفارتان. اختاره القاضي، وبعض أصحابنا.
وهو قول مالك، والليث، والشافعي، وابن المنذر. وروي ذلك عن عطاء، ومكحول؛ لأنَّ كل يوم عبادة منفردة، فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل، كرمضانين، وكالحجتين» اهـ.
٦ - وفيه أنَّ الكفارة تكون على الترتيب.
قُلْتُ: وهذا هو مذهب جمهور العلماء، وخالف الْإِمَام مالك، وأحمد في رواية عنهما فذهبا إلى أنَّ الكفارة على التخيير، واحتج من قال ذلك بالحديث الماضي وهو ما رواه مسلم (١١١١) وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا».