قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٥/ ٢٤٨):
«أمَّا الجماع فإنَّه باعتبار أنَّه سبب إنزال المني يجري مجرى الاستقاءة والحيض والاحتجام - كما سنبينه إن شاء الله تعالى - فإنَّه من نوع الاستفراغ لا الْامتلاء كالأكل والشرب ومن جهة أنَّه إحدى الشهوتين فجرى مجرى الأكل» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٥/ ٢٥١):
«وأمَّا إذا استقاء فالقيء يخرج ما يتغذى به من الطعام والشراب المستحيل في المعدة وكذلك الاستمناء مع ما فيه من الشهوة فهو يخرج المني الذي هو مستحيل في المعدة عن الدم فهو يخرج الدم الذي يتغذى به ولهذا كان خروج المني إذا أفرط فيه يضر الإنسان ويخرج أحمر» اهـ.
قُلْتُ: والمني الذي يحصل به الإفطار ما تعمد المرء إخراجه فأمَّا ما كان من غير تعمد كالمني الخارج في النوم أو عن مرض، أو عن نظر الفجأة، أو عن خاطر في النفس من غير استرسال في التفكير فلا شيء في ذلك.
٥ - وتتكرر الكفارة بتكرر الجماع في يوم واحد إذا كان ذلك بعد التكفير وشأن الكفارات كشأن الحدود من حيث أنَّها عقوبات وكفارات لأهلها، ومعلوم أنَّ من تكرر منه الزنا أو السرقة بعد إقامة الحد فإنَّه يتكرر في حقه الحد، وأمَّا من كرر الجماع من غير تكفير فتجزيه الكفارة الواحدة كشأن من تكرر منه الزنا والسرقة قبل إقامة الحد عليه فإنَّه يكفيه حد واحد لكل نوع، وأمَّا من كرر الجماع في أكثر من يوم فتكرر عليه الكفارة مطلقاً كفر قبل ذلك أو لم يكفر لأنَّ كل يوم كالعبادة المستقلة.