للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

٤ - أنَّ هذه الكفارة تكون فيمن جامع في الفرج وإن لم ينزل فإنَّ السائل ذكر الجماع ولم يذكر الإنزال؛ ولأنَّ الْنَّبِيَّ لم يستفصله عن الإنزال وعدمه ولو كان الحكم يختلف بذلك لاستفصله، فأمَّا من أنزل بغير جماع فلا تلزمه الكفارة ويفطر بذلك.

والإفطار بالإنزال مطلقاً تدل عليه السنة، والقياس.

أمَّا السنة: فما رواه البخاري (١٨٩٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فيما يرويه عن ربه ﷿: «يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».

قُلْتُ: ويدخل في مسمى الشهوة الجماع وإنزال المني، والدليل على أنَّ ذلك هو الشهوة ما رواه مسلم (١٠٠٦) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالُوا لِلنَّبِيِّ : يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ».

قُلْتُ: وأمَّا القياس فإنَّه ملحق بالحجامة والتقيء عمداً والحيض بجامع إخراج ما يتقوى به البدن.

<<  <  ج: ص:  >  >>