وقد سبق أن بيَّنا أنَّ هذا الحديث روي بالمعنى ولم يسق فيه الراوي لفظ النبي ﷺ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٦/ ١١٥) - بعد ذكره لحديث أبي هريرة الدال على الترتيب -:
«والأخذ بهذا أولى من رواية مالك؛ لأنَّ أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا، سوى مالك وابن جريج، فيما علمنا، واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه» اهـ.
«فرواية الترتيب المصرحة بذكر الجماع أولى أن يؤخذ بها لوجوه:
أحدها: أنَّ رواتها أكثر وإذا قدر التعارض رجحنا برواية الأكثر اتفاقاً وفي الشهادة بخلاف معروف.
الثاني: أنَّ رواتها حكوا القصة وساقوا ذكر الفطر وأنَّه الجماع وحكوا لفظ النبي ﵌ وأمَّا رواة التخيير فلم يفسروا بماذا أفطر ولا حكوا أنَّ ذلك لفظ رسول الله ﵌ ولا من لفظ صاحب القصة ولا حكوا أيضاً لفظ الرسول الله ﷺ في الكفارة فكيف تقدم روايتهم على رواية من ذكر لفظ رسول الله ﵌ في الترتيب ولفظ الراوي في خبره عن نفسه بقوله: وقعت على أهلي في رمضان.
الثالث: أنَّ هذا صريح، وقوله:"أفطر" مجمل لم يذكر فيه بماذا أفطر وقد فسرته الرواية الأخرى بأنَّ فطره كان بجماع فتعين الأخذ به.