ولهذا ظاهر سلمة بن صخر من امرأته، واعتقد أنَّ وطأها حرام، ثم إنَّه أصابها، وكذلك الأعرابي وقع على امرأته مع ما يعلم فيه من التحريم.
ولم يبلغنا أنَّ أحداً على عهد رسول الله ﷺ أكل في رمضان.
نعم داعية الأكل أكبر وأعم، لكن داعية الجماع إذا وقعت؛ كانت أشد وأقوى؛ فلو سوى بين الأكل والجماع في الكفارة؛ لسوي بين شيئين قد فرقت الأصول بينهما؛ بحيث لم يسو بينهما في موضع واحد من الشريعة؛ فكيف يصح مثل هذا القياس؟!».
إلى أن قال ﵀(١/ ٢٨٤): «الخامس: أنَّ هذه الكفارة لو كانت واجبة بالفطر؛ لكان من أبيح له الفطر من غير قضاء؛ تجب عليه هذه الكفارة؛ كالشيخ الْكَبِيْر والعجوز الْكَبِيْرة، ولكان الناس مخيرين في أول الإسلام بينها وبين الصوم، وذلك أنَّ ما وجب الكفارة في محظوره ومباحه لم يختلف جنسها، وإنَّما يختلف الإثم وعدمه، ودليله كفارة الإحرام؛ فإنَّ التي تجب باللباس والطيب والحلق والتقليم للعذر وغيره من جنس واحد، فعلم أنَّها إنَّما وجبت لخصوص وصف الجماع المحرم.
ولهذا قلنا فيمن عجز عن الصوم لشبقه: إنَّه يطعم يوماً؛ لأنَّ الجماع لم يبق في هذه الصورة محرماً ليوجب كفارة، وإنَّما تجب كفارة الإفطار، والإفطار كفارته إطعام المساكين» اهـ.
٣ - أنَّ هذه الكفارة تكون لمن جامع وهو صائم في شهر رمضان، فخرج من ذلك أمران: