قُلْتُ: هذه رواية للحديث بالمعنى لم يسق فيها من رواها لفظ النبي ﷺ، والذين ساقوا لفظ النبي ﷺ بينوا أنَّ الإفطار كان عن جماع، وهم أكثر الرواة عن الزهري وقد بلغوا أكثر من ثلاثين راوياً.
وقد ذكر شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](١/ ٢٧٨) أنَّه لا تلحق سائر المفطرات بالجماع بإجماع الصحابة.
قُلْتُ: ولا يصح قياس سائر المفطرات على الجماع كما بيَّن ذلك شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](١/ ٢٨٠ - ٢٨٢) فقال:
«الجماع يفارق غيره بقوة داعيه وشدة باعثه؛ فإنَّه إذا هاجت شهوته؛ لم يكد يزعها وازع العقل ولم يمنعها حارس الدين.
ولهذا قال النبي ﷺ فيما يحكيه عن ربه:"كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف؛ قال الله تعالى: إلَّا الصوم فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي".
فسمى النكاح شهوة، وسمى المأكل طعاماً، وإن كان يشتهى في الجملة.
ولهذا كان الحد المشروع فيه القتل، وأدناه الجلد والتغريب، وحد المطعوم إنَّما هو جلد دون ذلك، وقد يصيب المبتليين بشهوتهم في عقولهم وأديانهم ودمائهم وأموالهم وأعراضهم ما يجل عن النعت.
والأكل وإن كانت الضرورة إليه أشد، وعند شدة الجوع يقدم على كل مطلوب، لكن إنَّما هو جوع يوم، ومثل هذا لا يكاد يبلغ بكل أحد من الناس إلى شيء من البلاء.