للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: وهذا ما رجحه أيضاً الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ في [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ] (١/ ٤١١ - ٤١٣) حيث قال:

«فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي سقوط القضاء، لأنَّ الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم، ولو أكل ناسياً لصومه لم يجب عليه قضاؤه والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسي، فإنَّ كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله، وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع الآثار فما الموجب للفرق بينهما في هذا الموضع؟ وقد جعل أصحاب الشافعي وغيرهم الجاهل المخطئ أولى بالعذر من الناسي في مواضع متعددة. وقد يقال: إنَّه في صورة الصوم أعذر منه، فإنَّه مأمور بتعجيل الفطر استحباباً، فقد بادر إلى أداء ما أمر به واستحبه له الشارع فكيف يفسد صومه؟ وفساد صوم الناسي أولى منه، لأنَّ فعله غير مأذون له فيه، بل غايته أنَّه عفو، فهو دون المخطئ الجاهل في العذر. وبالجملة: فلم يفرق بينهما في الحج، ولا في مفسدات الصلاة كحمل النجاسة وغير ذلك، وما قيل من الفرق بينهما بأنَّ الناسي غير مكلف والجاهل مكلف، إن أريد به التكليف بالقضاء فغير صحيح، لأنَّ هذا هو المتنازع فيه، وإن أريد به أنَّ فعل الناسي لا ينتهض سبباً للإثم، ولا يتناوله الخطاب الشرعي فكذلك فعل المخطئ، وإن أريد أن المخطئ ذاكر لصومه مقدم على قطعه، ففعله داخل تحت التكليف بخلاف الناسي فلا يصح أيضاً لأنَّه يعتقد خروج زمن الصوم، وأنَّه مأمور بالفطر، فهو مقدم على فعل ما يعتقده جائزاً، وخطؤه في بقاء اليوم كنسيان الآكل في اليوم فالفعلان سواء فكيف يتعلق التكليف بأحدهما دون الآخر؟! وأجود ما فرق به بين المسألتين: أنَّ المخطئ كان متمكناً من إتمام صومه بأن يؤخر

<<  <  ج: ص:  >  >>