الفطر حتى يتيقن الغروب بخلاف الناسي فإنَّه لا يضاف إليه الفعل، ولم يكن يمكنه الاحتراز، وهذا - وإن كان فرقاً في الظاهر - فهو غير مؤثر في وجوب القضاء، كما لم يؤثر في الإثم اتفاقاً، ولو كان منسوباً إلى تفريط للحقه الإثم، فلما اتفقوا على أنَّ الإثم موضوع عنه دل على أنَّ فعله غير منسوب فيه إلى تفريط، لا سيما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر، والسبب الذي دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه في الصورتين، وهو النسيان في مسألة الناسي وظهور الظلمة وخفاء النهار في صورة المخطئ، فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان وهذا أطعمه الله وسقاه بإخفاء النهار ولهذا قال صهيب:"هي طعمة الله"، ولكن هذا أولى، فإنَّها طعمة الله إذناً وإباحة وإطعام الناسي طعمته عفواً ورفع حرج، فهذا مقتضى الدليل» اهـ.