للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الحجة الأولى: أنَّ الحديث جاء بذكر الأكل والشرب ولم يذكر فيه الجماع.

الحجة الثانية: أنَّ الْنَّبِيَّ أمر المجامع في نهار رمضان بالكفارة، وفي بعض ألفاظ الحديث الأمر بالقضاء ولم يستفسره هل كان ناسياً أو لا فدل ذلك على استواء الحكم في الصورتين.

الحجة الثالثة: أنَّه لا يتصور حصول النسيان في الجماع؛ فإنَّه إن تصور من أحد الزوجين فتصوره منهما معاً في غاية البعد.

قُلْتُ: والجواب عن الحجة الأولى: أنَّ قصر الحكم على الأكل والشرب دون غيره من باب الاحتجاج بمفهوم اللقب وهو ضعيف عند جمهور العلماء، على أنَّ الحديث جاء بلفظ أعم من ذلك وهو ما رواه ابن خزيمة في [صَحِيْحِهِ] (١٩٩٠)، ومن طريقه ابن حبان في [صَحِيْحِهِ] (٣٥٢١)، والْدَارَقُطْنِي (٢٢٤٣)، والحاكم في [الْمُسْتَدْرَكِ] (١٥٦٩)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٨٦٣) كلهم مِنْ طَرِيْقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ».

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

والجواب عن الحجة الثانية: أنَّ المجامع في نهار رمضان لم يكن ناسياً لوجهين.

الأول: أنَّ النسيان في ذلك من أندر الْأُمور والأصل عدمه.

والآخر: أنَّ المجامع قال في حديثه: «هَلَكْتُ». كما في البخاري (٢٦٠٠)، ومسلم (١١١١)، وهذا مما يدل على أنَّه كان متعمداً، ولم يكن ناسياً.

<<  <  ج: ص:  >  >>