للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ثم رأيت بعد ذلك الحافظ ابن حجر رحمه أجاب بنحو هذا الجواب في [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ١٦٤) فقال: «والجواب أنَّه قد تبين حاله بقوله: "هلكت واحترقت" فدل على أنَّه كان عامداً عارفاً بالتحريم، وأيضاً فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد» اهـ.

والجواب عن الحجة الثالثة: أنا لا نسلم أنَّ ذلك غير ممكن الحصول بل غاية ما في الأمر أنَّ ذلك مما يندر وجوده.

قُلْتُ: المشهور في مذهب الحنابلة أنَّ المرأة إذا جومعت وكانت ناسية أو جاهلة فلا يلزمها الكفارة، وفرقوا بينها وبين الرجل، وقيل هما سواء.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي فِي [الْإِنْصَافِ] (٣/ ٣١٤)

«لَوْ جُومِعَتْ الْمَرْأَةُ نَاسِيَةً فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا عَلَى النَّاسِي قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَقِيلَ: حُكْمُهَا حُكْمُ الرَّجُلِ النَّاسِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَفْسُدَ صَوْمُهَا مَعَ النِّسْيَانِ، وَإِنْ فَسَدَ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً. انْتَهَى. وَكَذَا الْخِلَافُ وَالْحُكْمُ: إذَا جُومِعَتْ جَاهِلَةً وَنَحْوُهَا» اهـ.

٢ - وفي الحديث بيان لطف الله وإحسانه بالعباد حيث لم يؤاخذهم بذلك.

٣ - ويلحق بالناسي المخطئ والجاهل والمكره على الصحيح من أقوال العلماء وهو اختيار شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ، ويدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قال الله تعالى: «قَدْ

<<  <  ج: ص:  >  >>