«ولهذا قال النبي ﷺ:"من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنَّما أطعمه الله وسقاه". فأضاف إطعامه وإسقاءه إلى الله لأنَّه لم يتعمد ذلك ولم يقصده وما يكون مضافاً إلى الله لا ينهى عنه العبد فإنَّما ينهى عن فعله والأفعال التي ليست اختيارية لا تدخل تحت التكليف ففعل الناسي كفعل النائم والمجنون والصغير؛ ونحو ذلك. يبين ذلك أنَّ الصائم إذا احتلم في منامه لم يفطر؛ ولو استمنى باختياره أفطر ولو ذرعه القيء لم يفطر ولو استدعى القيء أفطر. فلو كان ما يوجد بغير قصده بمنزلة ما يوجد بقصده لأفطر بهذا وهذا» اهـ.
«وأيضاً فإنَّ فعل الناسي غير مضاف إليه كما قال النبي ﷺ:"من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه فإنَّما أطعمه الله وسقاه". فأضاف فعله ناسياً إلى الله لكونه لم يرده ولم يتعمده وما يكون مضافاً إلى الله لم يدخل تحت قدرة العبد فلم يكلف به فإنه إنَّما يكلف بفعله لا بما يفعل فيه ففعل الناسي كفعل النائم والمجنون والصغير وكذلك لو احتلم الصائم في منامه أو ذرعه القيء في اليقظة لم يفطر ولو استدعى ذلك أفطر به فلو كان ما يوجد بغير قصده كما يوجد بقصده لأفطر بهذا وهذا» اهـ.
قُلْتُ: واختلف العلماء في الجماع ناسياً فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى صحة الصوم لمن حصل منه ذلك، وذهب مالك إلى القضاء دون الكفارة، وذهب الْإِمَام أحمد إلى القضاء والكفارة.