١ - صحة صوم من أصبح جنباً من جماع، ومثل ذلك الاحتلام.
قُلْتُ: ويدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
فأباح الله ﷿ المباشرة، والمراد بها الجماع إلى أن يبين الفجر، ومعلوم أنَّ من جامع إلى ذلك الوقت المأذون فيه؛ فإنَّه يصبح جنباً.
وقد كان في هذه المسألة نزاع قديم ثم استقر الإجماع على ما دل عليه حديث عائشة، وأم سلمة ﵄.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٤/ ٩٥):
«فقد أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب، سواء كان من احتلام أو جماع، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين، وحكي عن الحسن بن صالح إبطاله، وكان عليه أبو هريرة، والصحيح أنَّه رجع عنه كما صرح به هنا في رواية مسلم، وقيل: لم يرجع عنه، وليس بشيء.
وحكي عن طاووس وعروة والنخعي: إن علم بجنايته لم يصح، وإلَّا فيصح، وحكي مثله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وحكي أيضاً عن الحسن البصري والنخعي: أنَّه يجزيه