في صوم التطوع دون الفرض، وحكي عن سالم بن عبد الله والحسن البصري والحسن بن صالح: يصومه ويقضيه، ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته كما قدمناه، وفي صحة الإجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول، وحديث عائشة وأم سلمة حجة على كل مخالف. والله أعلم» اهـ.
٢ - ويلحق بالجنب المرأة الحائض أو النفساء إذا طهرت قبل طلوع الفجر فإنَّها إن نوت صح صومها وإن لم تتطهر إلَّا بعد طلوع الفجر.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٤/ ٩٥):
«وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما، ووجب عليهما إتمامه، سواء تركت الغسل عمداً أو سهواً بعذر أم بغيره، كالجنب. هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلَّا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا» اهـ.
قَالَ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ](٥/ ٩٠):
«في حكاية النووي إجماع الكافة إلَّا ما لا يعلم صحته نظر، ففي مذهب مالك في وجوب القضاء في هذه الصورة قولان حكاهما الشيخ تقي الدين في "شَرْحِ الْعُمْدَةِ" وحكاه النووي في "شرح المهذب" عن الأوزاعي أنَّه لا يصح صوم منقطعة الحيض حتى تغتسل وحكى ابن عبد البر في "الْاسْتِذْكَارِ" عن عبد الملك بن الْمَاجَشُون أنَّها إذا أخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر؛ لأنَّها في بعضه غير طاهر وليست كالذي يصبح جنباً فيصوم؛ لأنَّ الاحتلام لا ينقض الصوم والحيض ينقضه، وَقَالَ هذه غفلة شديدة وكيف تكون في بعضه حائضاً، وقد كمل طهرها قبل الفجر وحكى ابن عبد البر أيضاً عن الحسن بن حي أنَّه