للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الفطر والإطعام، وبقي الفطر والإطعام للعاجز عن الصوم؛ لأنَّه لما أوجب على المطيق للصوم أحد هذين الأمرين، وهو الصيام أو الإطعام، لقدرته على كل منهما؛ كان القادر على أحدهما مأموراً بما قدر عليه؛ فمن كان إذ ذاك يقدر على الصيام دون الإطعام؛ لزمه، ومن يقدر على الإطعام دون الصيام؛ لزمه، ومن قدر عليهما؛ خير بينهما؛ فإنَّ هذا شأن جميع ما خيِّر الناس بينه؛ مثل خصال كفارة اليمين، وخصال فدية الأذى، وغير ذلك، ثم نسخ الله جواز الفطر عن القادر عليه، فبقي الفطر والفدية المستفادة من معنى الآية للعاجز.

يبيِّن ذلك أنَّ الشيخ والعجوز إذا كانا يطيقان الصوم؛ فإَّنهما كانا يكونان مخيرين بين الصيام والإطعام، فإذا عجز بعد ذلك عن الصوم؛ تعين عليهما الإطعام، ثم نسخ ذلك التخيير، وبقى هذا المعين، وهذا ما تقدم عن معاذ وابن عباس من رواية سعيد بن جبير وغيره من التابعين.

ومنهم من يوجهه بوجه آخر، وهو أنَّ قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾: عام فيمن يطيقه بجهد ومشقه، وفيمن يطيقه بغير جهد ومشقة، فنسخ في حق من لا مشقة عليه، وبقي في حق من لا يطيقه إلَّا بجهد ومشقة» اهـ.

قُلْتُ: ثم أورد أثر سلمة بن الأكوع المتفق عليه، وأثر ابن عمر الذي في البخاري وبعض آثار التابعين الدالة على نسخ الآية وَقَالَ بعد ذلك (١/ ٢٦٦):

«قيل: هي منسوخة في حق الذي كان قد خيِّر بين الأمرين، وهو القادر على الصيام؛ كما عليه نطق الآية، وكما بيَّنوه؛ فأمَّا من كان فرضه الطعام فقط كما دلَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>