عليه معنى الآية؛ فلم ينسخ في حقه شيء، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق القول بأنَّها منسوخة؛ لأنَّه قد روى عن ابن عباس التصريح بذلك» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٦/ ١٣٨):
«مسألة: قال: "وإذا عجز عن الصوم لكبر أفطر، وأطعم لكل يوم مسكيناً" وجملة ذلك أنَّ الشيخ الْكَبِيْر، والعجوز، إذا كان يجهدهما الصوم، ويشق عليهما مشقة شديدة، فلهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكيناً.
وهذا قول علي، وابن عباس، وأبي هريرة، وأنس، وسعيد بن جبير، وطاووس، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي.
وَقَالَ مالك: لا يجب عليه شيء؛ لأنَّه ترك الصوم لعجزه، فلم تجب فدية، كما لو تركه لمرض اتصل به الموت.
وللشافعي قولان كالمذهبين.
ولنا الآية، وقول ابن عباس في تَفْسِيْرِهِا: نزلت رخصة للشيخ الْكَبِيْر.
ولأنَّ الأداء صوم واجب، فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء.
وأمَّا المريض إذا مات، فلا يجب الإطعام؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى أن يجب على الميت ابتداء، بخلاف ما إذا أمكنه الصوم، فلم يفعل حتى مات، لأنَّ وجوب الإطعام يستند إلى حال الحياة، والشيخ الهرم له ذمة صحيحة، فإن كان عاجزاً عن الإطعام أيضاً فلا شيء عليه، و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾» اهـ.
قُلْتُ: ولا يشرع تقديم الكفارة قبل وقتها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [رَوْضَةِ الْطَالِبِيْنَ](٢/ ٣٨٥):