وقد ثبت الإطعام عن أنس ﵁ فقد روى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ](٧٥٧٠) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ:«كَبُرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ حَتَّى كَانَ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ، فَكَانَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ».
قُلْتُ: وإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](١/ ٢٦٢): «فهذا قول ثلاثة من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف» اهـ.
قُلْتُ: يريد بالثالث معاذ بن جبل ﵁ ولم يثبت ذلك عنه.
ثم قال ﵀(١/ ٢٦٣ - ٢٦٤):
«الثاني: أنَّ العامة تقرأ: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾، فكان في صدر الإسلام لمَّا فرض الله الصوم خير الرجل بين أن يصوم وبين أن يطعم مكان كل يوم مسكيناً؛ فإن صام ولم يطعم؛ كان خيراً له، ثم نسخ الله هذا التخيير في حق القادر عليه بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فأوجب الصوم ومنع من