«فصل: ومن شرب دواء فزال عقله به نظرت؛ فإن كان زوالاً لا يدوم كثيراً، فهو كالإغماء، وإن كان يتطاول، فهو كالجنون.
وأمَّا السكر، ومن شرب محرماً يزيل عقله وقتاً دون وقت، فلا يؤثر في إسقاط التكليف وعليه قضاء ما فاته في حال زوال عقله. لا نعلم فيه خلافاً؛ ولأنَّه إذا وجب عليه القضاء بالنوم المباح، فبالسكر المحرم أولى» اهـ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [جَامِعِ الْمَسَائِلِ](٤/ ١٢٠):
«وإن زال عقله بسبب محرم، كالسكر بالخمر والحشيشة وأكل البنج ونحو ذلك، أو بحال محرم مثل أن يستمع القصائد المنهي عنها فيغيب عقله، فهذا عليه القضاء بلا نزاع، وإذا كان السبب محضوراً لا يكون السكران معذوراً» اهـ.
قُلْتُ: يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] فعلق الله ﷿ فعل الصلاة في السكران بغاية وهي أن يعلم ما يقول، وهو قد لا يعلم ما يقول إلَّا بعد خروج الوقت فتكون الصلاة في حقه قضاءً، وهذه الآية وإن كانت قبل تحريم الخمر لكن ليس هنالك ما يدل على نسخ هذا الحكم. والله أعلم.
والذي يظهر لي في المغمى عليه ما عليه جمهور العلماء في مسألة الصلاة والصيام.
أمَّا الصلاة فلا يجب قضائها على المغمى عليه لوجوه:
الأول: أنَّ الصلاة يشق قضائها لكثرتها لا سيما وأنَّ الإغماء قد يستمر ببعض الناس أشهراً، وأمَّا الصيام فلا يشق قضاءه لندوره.