قُلْتُ: والمغمى عليه متردد بين هذين الأصلين فيشبه النوم من حيث أنَّه لا يطول بقاؤه، ومن حيث تعلقه بسائر البدن ويخالف الجنون في هذين الأمرين فإنَّ الجنون يطول بقاؤه، ويتعلق بالعقل دون سائر البدن.
ويشبه الجنون من حيث أنَّه مرض من الأمراض، ومن حيث أنَّه لا يستيقظ بالإيقاظ، ويخالف النوم في هذين الأمرين فإنَّ النوم ليس بمرض بل هو من صحة البدن، والنائم لا يفقد الشعور بالكلية ويستيقظ إذا ما أوقظ.
وجمهور العلماء ألحقوا المغمى عليه في قضاء الصلوات بالمجنون ولم يروا على المغمى عليه أن يقضي ما فاتته من الصلوات ومنهم من قيد ذلك بما زاد عن خمس صلوات كما هو مذهب أبي حنيفة.
وأمَّا الْإِمَام أحمد فألحقه بالنائم فأوجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات كما أوجب عليه قضاء ما فاته من الصيام.
وقد روى مالك في [الْمُوَطَّأِ](٢٤)، وعبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ](٤١٥٨، ٦٦٤٩)، وابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ](٦٦٤٨) عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ، فَلَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ. وهو يؤيد مذهب الجمهور.
وفرَّق علماء الحنابلة في الشيء الذي يتناوله الشخص فيذهب بعقله بين ما يطول زمنه وما لا يطول فما طال زمنه فإنَّه ملحق بالجنون وما لم يطل فإنَّه ملحق بالنوم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٢/ ١٩٩):