قال النبي ﷺ: يقول الله تعالى: "كل عمل ابن آدم له إلَّا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي" متفق عليه.
فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، وإذا كان مغمى عليه، فلا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه.
ولأنَّ النية أحد ركني الصوم، فلا تجزئ وحدها، كالإمساك وحده، أمَّا النوم فإنَّه عادة، ولا يزيل الإحساس بالكلية، ومتى نبه انتبه، والإغماء عارض يزيل العقل، فأشبه الجنون.
إذا ثبت هذا، فزوال العقل يحصل بثلاثة أشياء؛ أحدها، الإغماء وقد ذكرناه، ومتى فسد الصوم به فعلى المغمى عليه القضاء، بغير خلاف علمناه؛ لأنَّ مدته لا تتطاول غالباً، ولا تثبت الولاية على صاحبه، فلم يزل به التكليف وقضاء العبادات، كالنوم، ومتى أفاق المغمى عليه في جزء من النهار، صح صومه، سواء كان في أوله أو آخره.
وَقَالَ الشافعي، في أحد قوليه: تعتبر الإفاقة في أول النهار، ليحصل حكم النية في أوله.
ولنا أنَّ الإفاقة حصلت في جزء من النهار، فأجزأ، كما لو وجدت في أوله وما ذكروه لا يصح؛ فإنَّ النية قد حصلت من الليل، فيستغني عن ذكرها في النهار، كما لو نام أو غفل عن الصوم، ولو كانت النية إنما تحصل بالإفاقة في النهار، لما صح منه صوم الفرض بالإفاقة، لأنه لا يجزئ بنية من النهار.
الثاني، النوم، فلا يؤثر في الصوم، سواء وجد في جميع النهار أو بعضه» اهـ.