للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن سريج: وقد حكى المزني في المنثور هذا عن الشافعي قال ولا يصح عنه» اهـ.

قُلْتُ: وإذا أفاق المجنون في أثناء اليوم فيجب عليه إمساك ذلك اليوم ويجزئه ولا قضاءه عليه على الصحيح من أقوال العلماء وذلك أنَّ الوجوب حصل له في أثناء النهار شأنَّه في ذلك شأن من لم يبلغه وجوب الصيام إلَّا من أثناء اليوم فإنَّه يجزئه أن ينشئ الصيام من وقت بلوغ الخبر إليه والحجة في ذلك حديث عاشوراء.

فروى البخاري (١٩٦٠)، ومسلم (١١٣٦) عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ»، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ.

قُلْتُ: ومثل المجنون في ذلك الصبي إذا بلغ في أثناء اليوم والكافر إذا أسلم في أثناء اليوم على الصحيح.

وفي ذلك نزاع بين العلماء قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ في [الْمُغْنِي] (٦/ ١٢٧): «ففيهم روايتان؛ إحداهما، يلزمهم الإمساك في بقية اليوم.

وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، والعنبري؛ لأنَّه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام، فإذا طرأ بعد الفجر أوجب الإمساك، كقيام البينة بالرؤية.

والثانية، لا يلزمهم الإمساك. وهو قول مالك، والشافعي» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>