قُلْتُ: هذا توجيه قوي للحديث لولا أنَّ الحديث رواه مالك في [الْمُوَطَّأِ](٦٣١) ومن طريقه البخاري (١٩٠٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ».
هذا لفظ مالك ولفظ البخاري:«الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ». وقد سبق الحديث.
قُلْتُ: وهذا يقتضي أنَّ التقدير إنَّما يكون بالثلاثين، وهذا الذي كان يفعله النبي ﷺ فقد جاء في حديث عائشة الماضي:«فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ».
قُلْتُ: وقد اختلف العلماء في صيام يوم الغيم على أقوال ذكرها شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وغيره من العلماء.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٥/ ٩٨ - ١٠٠): «وأمَّا صوم يوم الغيم إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر فللعلماء فيه عدة أقوال وهي في مذهب أحمد وغيره.
أحدها: أنَّ صومه منهي عنه. ثم هل هو نهي تحريم؟ أو تنزيه؟ على قولين وهذا هو المشهور في مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايات عنه. واختار ذلك طائفة من أصحابه: كأبي الخطاب وابن عقيل وأبي القاسم بن منده الأصفهاني وغيرهم.