للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

والقول الثاني: أنَّ صيامه واجب كاختيار القاضي والخرقي وغيرهما من أصحاب أحمد وهذا يقال إنَّه أشهر الروايات عن أحمد لكن الثابت عن أحمد لمن عرف نصوصه وألفاظه أنَّه كان يستحب صيام يوم الغيم اتباعاً لعبد الله بن عمر وغيره من الصحابة ولم يكن عبد الله بن عمر يوجبه على الناس بل كان يفعله احتياطاً وكان الصحابة فيهم من يصومه احتياطاً ونقل ذلك عن عمر وعلي ومعاوية وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وأسماء وغيرهم. ومنهم من كان لا يصومه مثل كثير من الصحابة ومنهم من كان ينهى عنه. كعمار بن ياسر وغيره فأحمد كان يصومه احتياطاً. وأمَّا إيجاب صومه فلا أصل له في كلام أحمد ولا كلام أحد من أصحابه؛ لكن كثير من أصحابه اعتقدوا أنَّ مذهبه إيجاب صومه ونصروا ذلك القول.

والقول الثالث: أنَّه يجوز صومه ويجوز فطره وهذا مذهب أبي حنيفة وغيره وهو مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه وهو مذهب كثير من الصحابة والتابعين أو أكثرهم.

وهذا كما أنَّ الْإمساك عند الحائل عن رؤية الفجر جائز. فإن شاء أمسك وإن شاء أكل حتى يتيقن طلوع الفجر وكذلك إذا شك هل أحدث؟ أم لا؟ إن شاء توضأ وإن شاء لم يتوضأ.

وكذلك إذا شك هل حال حول الزكاة؟ أو لم يحل؟ وإذا شك هل الزكاة الواجبة عليه مائة؟ أو مائة وعشرون؟ فأدى الزيادة. وأصول الشريعة كلها مستقرة على أنَّ الاحتياط ليس بواجب ولا محرم» اهـ.

وَقَالَ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ١٢٢ - ١٢٥):

<<  <  ج: ص:  >  >>