للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: وقد احتج بحديث الباب من استحب صيام الثلاثين من شعبان إذا حال عن رؤية الهلال حائل من غيم أو نحوه، وحملوا قوله: «فَاقْدُرُوا لَهُ». على معنى ضيقوا عليه، ومنه قول الله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦]. وغيرها من الآيات. قالوا: فالتضييق لا يكون إلَّا بأن يحسب له أقل زمان يطلع فيه، وهو طلوعه ليلة الثلاثين.

قالوا: ولو حملنا التقدير على التقدير بالحساب فالمراد بذلك تقدير شعبان بتسع وعشرين ورمضان بثلاثين يوماً فإنَّ هذا هو الاحتياط في الشهرين.

قالوا: ويؤيد ذلك ما رواه مسلم (١٠٨٠) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ».

قالوا: فلولا أنَّه أراد التقدير له بالتسع والعشرين لم يكن لذكرها هنا معنى، بل أعلمهم أنَّ الشهر الذي لا بد منه تسع وعشرون، واليوم الموفي ثلاثين قد يكون وقد لا يكون، فإذا غمَّ الهلال؛ فعدوا له الشهر المذكور، وهو التسع والعشرون.

ويوضح ذلك أنَّه أتى بقوله: «فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ». عقب قوله: «إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». بحرف الفاء المشعرة بالسبب؛ فكأنَّه قال: الشهر الذي لا بد منه تسع وعشرون؛ فاقدروا له هذا العدد إذا غمَّ عليكم.

قُلْتُ: وهذا نص كلام شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (١/ ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>