الشرعية المبنية على عدم الدليل الموجب، مثل أن يقال: لا يجب الشيء الفلاني أو لا يحرم؛ لأنَّ الأصل عدم الوجوب والتحريم، لا دليل على ثبوتها.
أمَّا إذا حال دون منظره سحاب أو قتر؛ فهناك لا سبيل على ترائيه ولا نفي طلوعه، فانقطع العلم بالهلال من جهة الرؤية، ولم يبق إلَّا العدد.
ويحتمل أن يكون طالعاً، ويحتمل أن لا يكون، ومثل هذا لا يأتي الشرع بتحريم الاحتياط وإزالة الشك فيه.
وهو القائل:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" بل مثل هذا في الشرع: إمَّا أن يجب الاحتياط فيه أو يستحب كما سنذكره إن شاء الله، وهذا معنى قول من قال من الصحابة:"لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان"».
إلى أن قال ﵀: «ثم هذا الشك قد يرجح فيه الصوم من وجهين:
أحدهما: أنَّ الغالب على شعبان أن يكون تسعاً وعشرين، وإنَّما يكون ثلاثين في بعض الأعوام، فإن غمَّ الهلال؛ كان إلحاق الفرد بالأعم الأغلب أولى من إلحاقه بالأقل.
الثاني: أنَّ الشهر المتيقن تسع وعشرون، وما زاد على ذلك متردد بين الشهور، وقد كمل العدد المتيقن، وقد نبه النبي ﷺ على هذا المعنى بقوله:"إنَّما الشهر تسع وعشرون"، بصيغة إنَّما التي تقتضي إثبات المذكور ونفي ما عداه، فعلم أنَّ ما زاد على التسع والعشرين ليس من الشهر بيقين، فإذا مضت من شعبان تسع وعشرون ليلة؛ فقد مضى الشهر الأصلي» اهـ.