قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [الْمَجْمُوْع](٦/ ٢٧٤):
«"فرع" في مذاهب العلماء فيما إذا رأى الهلال أهل بلد دون غيرهم.
قد ذكرنا تفصيل مذهبنا ونقل ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق بن راهويه أنَّه لا يلزم غير أهل بلد الرؤية وعن الليث والشافعي وأحمد يلزم الجميع. قال: ولا أعلمه إلَّا قول المدني والكوفي يعنى مالكاً وأبا حنيفة» اهـ.
قُلْتُ: وقد تكلم على هذه المسألة شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ بكلام نفيس كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٥/ ١٠٣ - ١١٣) قال فيه: «مسألة رؤية بعض البلاد رؤية لجميعها: فيها اضطراب فإنَّه قد حكى ابن عبد البر الإجماع على أنَّ الاختلاف فيما يمكن اتفاق المطالع فيه فأمَّا ما كان مثل الأندلس وخراسان فلا خلاف أنَّه لا يعتبر.
قُلْتُ: أحمد اعتمد في الباب على حديث الأعرابي الذي شهد أنَّه أهل الهلال البارحة فأمر النبي ﷺ الناس على هذه الرؤية مع أنَّها كانت في غير البلد وما يمكن أن تكون فوق مسافة القصر ولم يستفصله وهذا الاستدلال لا ينافي ما ذكره ابن عبد البر؛ لكن ما حد ذلك؟
والذين قالوا: لا تكون رؤية لجميعها كأكثر أصحاب الشافعي منهم من حدد ذلك بمسافة القصر ومنهم من حدد ذلك بما تختلف فيه المطالع: كالحجاز مع الشام والعراق مع خراسان وكلاهما ضعيف؛ فإنَّ مسافة القصر لا تعلق لها بالهلال. وأمَّا الأقاليم فما حد ذلك؟ ثم هذان خطأ من وجهين:
أحدهما: أنَّ الرؤية تختلف باختلاف التشريق والتغريب فإنَّه متى رئي في المشرق وجب أن يرى في المغرب ولا ينعكس؛ لأنَّه يتأخر غروب الشمس