للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال أحمد في روايته: يصوم مع الْإِمَام وجماعة المسلمين في الصحو والغيم. قال أحمد: يد الله على الجماعة. وعلى هذا تفترق أحكام الشهر: هل هو شهر في حق أهل البلد كلهم؟ أو ليس شهراً في حقهم كلهم؟ يبين ذلك قوله تعالى:

﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فإنَّما أمر بالصوم من شهد الشهر والشهود لا يكون إلَّا لشهر اشتهر بين الناس حتى يتصور شهوده والغيبة عنه. وقول النبي : "إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وصوموا من الوضح إلى الوضح". ونحو ذلك خطاب للجماعة لكن من كان في مكان ليس فيه غيره إذا رآه صامه فإنَّه ليس هناك غيره. وعلى هذا فلو أفطر ثم تبين أنَّه رئي في مكان آخر أو ثبت نصف النهار لم يجب عليه القضاء. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد. فإنَّه إنَّما صار شهراً في حقهم من حين ظهر واشتهر. ومن حينئذ وجب الْإمساك كأهل عاشوراء: الذين أمروا بالصوم في أثناء اليوم ولم يؤمروا بالقضاء على الصحيح وحديث القضاء ضعيف والله أعلم» اهـ.

٤ - واحتج به من قال: إنَّ الهلال إذا رؤي في بلد لزم سائر البلدان الصوم بتلك الرؤية باعتبار أنَّ من بلغه رؤيته لزمه الصوم من غير تحديد لمسافة معينة من الأرض.

قُلْتُ: وهذا هو مذهب جمهور العلماء، وخالف في ذلك الْإِمَام الشافعي في أحد قوليه فذهب إلى مراعاة المطالع فمتى اتحدت المطالع اتحد حكم الرؤية فيلزم أصحاب المطلع الواحد رؤية واحدة في أي طرف من أطراف المطلع الواحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>