بالمغرب عن وقت غروبها بالمشرق فإذا كان قد رئي ازداد بالمغرب نوراً وبعداً عن الشمس وشعاعها وقت غروبها فيكون أحق بالرؤية وليس كذلك إذا رئي بالمغرب لأنَّه قد يكون سبب الرؤية تأخر غروب الشمس عندهم فازداد بعداً وضوءاً ولما غربت بالمشرق كان قريباً منها.
ثم إنَّه لما رئي بالمغرب كان قد غرب عن أهل المشرق فهذا أمر محسوس في غروب الشمس والهلال وسائر الكواكب ولذلك إذا دخل وقت المغرب بالمغرب دخل بالمشرق ولا ينعكس وكذلك الطلوع إذا طلعت بالمغرب طلعت بالمشرق ولا ينعكس فطلوع الكواكب وغروبها بالمشرق سابق.
وأمَّا الهلال فطلوعه ورؤيته بالمغرب سابق؛ لأنَّه يطلع من المغرب وليس في السماء ما يطلع من المغرب غيره وسبب ظهوره بعده عن الشمس فكلما تأخر غروبها ازداد بعده عنها فمن اعتبر بعد المساكن مطلقاً فلم يتمسك بأصل شرعي ولا حسي.
وأيضاً فإنَّ هلال الحج: ما زال المسلمون يتمسكون فيه برؤية الحجاج القادمين وإن كان فوق مسافة القصر.
الوجه الثاني: أنَّه إذا اعتبرنا حداً: كمسافة القصر أو الأقاليم فكان رجل في آخر المسافة والإقليم فعليه أن يصوم ويفطر وينسك وآخر بينه وبينه غلوة سهم لا يفعل شيئاً من ذلك وهذا ليس من دين المسلمين. فالصواب في هذا - والله أعلم ما دل عليه قوله:"صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون" فإذا شهد شاهد ليلة الثلاثين من شعبان أنَّه رآه بمكان من الْأمكنة