للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقد حكي هذا القول عن أبي العباس بن سريج أيضاً. وحكاه بعض المالكية عن الشافعي أنَّ من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر لم يتبين له من جهة النجوم أنَّ الهلال الليلة وغم عليه جاز له أن يعتقد الصيام ويبيته ويجزئه. وهذا باطل عن الشافعي لا أصل له عنه. بل المحفوظ عنه خلاف ذلك كمذهب الجماعة. وإنَّما كان قد حكى ابن سريج وهو كان من أكابر أصحاب الشافعي نسبة ذلك إليه إذ كان هو القائم بنصر مذهبه.

واحتجاج هؤلاء بحديث ابن عمر في غاية الفساد مع أنَّ ابن عمر هو الراوي عَنِ النَّبِيِّ : "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" فكيف يكون موجب حديثه العمل بالحساب. وهؤلاء يحسبون مسيره في ذلك الشهر ولياليه. وليس لأحد منهم طريقة منضبطة أصلاً بل أية طريقة سلكوها فإنَّ الخطأ واقع فيها أيضاً فإنَّ الله سبحانه لم يجعل لمطلع الهلال حساباً مستقيماً بل لا يمكن أن يكون إلى رؤيته طريق مطرد إلَّا الرؤية وقد سلكوا طرقاً كما سلك الأولون منهم من لم يضبطوا سيره إلَّا بالتعديل الذي يتفق الحُسَّاب على أنَّه غير مطرد. وإنَّما هو تقريب مثل أن يقال: إن رئي صبيحة ثمان وعشرين فهو تام وإن لم ير صبيحة ثمان فهو ناقص. وهذا بناء على أنَّ الاستسرار لليلتين وليس بصحيح بل قد يستسر ليلة تارة وثلاث ليال أخرى» اهـ.

٢ - الخطاب في الرؤية وإن كان ظاهره يعم جميع المكلفين لكن المراد به رؤية البعض وأقل ذلك رؤية العدل في الصيام والعدلين في الإفطار.

فأمَّا قبول رؤية العدل الواحد في الصيام فلما رواه أبو داود (٢٣٤٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمْرَقَنْدِيُّ، وَأَنَا لِحَدِيثِهِ، أَتْقَنُ قَالَا:

<<  <  ج: ص:  >  >>