ثمانية وعشرين ونحو ذلك فإنَّ هذا خلاف ما كان عليه المسلمون على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين وصحابته أجمعين لم يعمل بهذا مسلم على عهدهم بل كان المسلم يدفع صدقة فطره وصدقة فطر عياله إلى المسلم الواحد. ولو رأوا من يقسم الصاع على بضعة عشر نفساً يعطي كل واحد حفنة لأنكروا ذلك غاية الإنكار وعدوه من البدع المستنكرة والأفعال المستقبحة فإنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ قدر المأمور به صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. ومن البر إمَّا نصف صاع وإمَّا صاعاً على قدر الكفاية التامة للواحد من المساكين وجعلها طعمة لهم يوم العيد يستغنون بها فإذا أخذ المسكين حفنة لم ينتفع بها ولم تقع موقعاً. وكذلك من عليه دين وهو ابن سبيل إذا أخذ حفنة من حنطة لم ينتفع بها من مقصودها ما يعد مقصوداً للعقلاء وإن جاز أن يكون ذلك مقصوداً في بعض الأوقات كما لو فرض عدد مضطرون وإن قسم بينهم الصاع عاشوا وإن خص به بعضهم مات الباقون فهنا ينبغي تفريقه بين جماعة لكن هذا يقتضي أن يكون التفريق هو المصلحة والشريعة منزهة عن هذه الأفعال المنكرة التي لا يرضاها العقلاء ولم يفعلها أحد من سلف الْأُمة وأئمتها. ثم قول النبي ﷺ:"طعمة للمساكين" نص في أنَّ ذلك حق للمساكين. وقوله تعالى في آية الظهار: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ فإذا لم يجز أن تصرف تلك للأصناف الثمانية فكذلك هذه ولهذا يعتبر في المخرج من المال أن يكون من جنس النصاب والواجب ما يبقى ويستنمى؛ ولهذا كان الواجب فيها الإناث دون الذكور إلَّا في التبيع وابن لبون؛ لأنَّ المقصود الدر والنسل وإنَّما هو للإناث. وفي الضحايا