والهدايا لما كان المقصود الأكل كان الذكر أفضل من الأنثى وكانت الهدايا والضحايا إذا تصدق بها أو ببعضها فإنما هو للمساكين أهل الحاجة دون استيعاب المصارف الثمانية وصدقة الفطر وجبت طعاما للأكل لا للاستنماء. فعلم أنها من جنس الكفارات. وإذا قيل: إن قوله: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ نص في استيعاب الصدقة. قيل: هذا خطأ لوجوه:
أحدها: أنَّ اللام في هذه إنَّما هي لتعريف الصدقة المعهودة التي تقدم ذكرها في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا﴾ وهذه إذاً صدقات الْأموال دون صدقات الأبدان باتفاق المسلمين. ولهذا قال في آية الفدية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ لم تكن هذه الصدقة داخلة في آية براءة واتفق الأئمة على أنَّ فدية الأذى لا يجب صرفها في جميع الأصناف الثمانية وكذلك صدقة التطوع لم تدخل في الآية بإجماع المسلمين وكذلك سائر المعروف فإنه قد ثبت في الصحيح من غير وجه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "كل معروف صدقة". لا يختص بها الأصناف الثمانية باتفاق المسلمين. وهذا جواب من يمنع دخول هذه الصدقة في الآية وهي تعم جميع الفقراء والمساكين والغارمين في مشارق الأرض ومغاربها ولم يقل مسلم إنه يجب استيعاب جميع هؤلاء بل غاية ما قيل: إنَّه يجب إعطاء ثلاثة من كل صنف وهذا تخصيص اللفظ العام من كل صنف ثم فيه تعيين فقير دون فقير. وأيضاً لم يوجب أحد التسوية في آحاد كل صنف فالقول عند الجمهور في الأصناف عموماً وتسوية كالقول في آحاد كل صنف عموماً وتسوية.