«وكان من هديه ﷺ إخراج هذه الصدقة قبل صلاة العيد، وفى السنن عنه: أنَّه قال: "من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
وفى "الصحيحين"، عن ابن عمر، قال: أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
ومقتضى هذين الحديثين: أنَّه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنَّها تفوت بالفراغ من الصلاة، وهذا هو الصواب، فإنه لا معارض لهذين الحديثين ولا ناسخ، ولا إجماع يدفع القول بهما، وكان شيخنا يقوى ذلك وينصره، ونظيره ترتيب الأضحية على صلاة الْأمام، لا على وقتها، وأن من ذبح قبل صلاة الْأمام، لم تكن ذبيحته أضحية بل شاة لحم. وهذا أيضاً هو الصواب في المسألة الأخرى، وهذا هدى رسول الله ﷺ في الموضعين» اهـ.
قُلْتُ: ويدل حديث ابن عباس هذا أنَّ مصرف زكاة الفطر تكون للمساكين.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٥/ ٧٣ - ٧٨): «وعلى هذا القول فلا يجزئ إطعامها إلَّا لمن يستحق الكفارة وهم الآخذون لحاجة أنفسهم فلا يعطي منها في المؤلفة ولا الرقاب ولا غير ذلك. وهذا القول أقوى في الدليل. وأضعف الأقوال قول من يقول إنَّه يجب على كل مسلم أن يدفع صدقة فطره إلى اثني عشر أو ثمانية عشر أو إلى أربعة وعشرين أو اثنين وثلاثين أو