«فصل: وإن تبرع بمؤنة إنسان في شهر رمضان، فأكثر أصحابنا يختارون وجوب الفطرة عليه.
وقد نص عليه أحمد، في رواية أبي داود، في من ضم إلى نفسه يتيمة يؤدي عنها؛ وذلك لقوله ﵇: "أدوا صدقة الفطر عمن تمونون".
وهذا ممن يمونون، ولأنَّه شخص ينفق عليه، فلزمته فطرته كعبده واختار أبو الخطاب لا تلزمه فطرته؛ لأنَّه لا تلزمه مؤنته، فلم تلزمه فطرته، كما لو لم يمنه.
وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.
وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب، لا على الإيجاب، والحديث محمول على من تلزمه مؤنته، لا على حقيقة المؤنة» اهـ.
٤ - احتج به ابن حزم على عدم إجزاء إخراج صدقة الفطر من غير التمر والشعير.
قُلْتُ: وهذا مذهب ضعيف فقد وردت السنة بما هو أكثر من ذلك.
فروى البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ». وهو الحديث الثاني من أحاديث الباب.
قُلْتُ: وأمَّا الأقط فقد قال في شرح معناه الحافظ ابن حجر ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ٥٤٤):
«بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن بعدها طاء مهملة وهو جبن اللبن المستخرج زبده» اهـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute