القسم الثالث، أن يجده في ملك آدمي مسلم معصوم أو ذمي، فعن أحمد ما يدل على أنَّه لصاحب الدار؛ فإنَّه قال، في من استأجر حفاراً ليحفر في داره، فأصاب في الدار كنزاً عادياً: فهو لصاحب الدار.
وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن.
ونقل عن أحمد ما يدل على أنَّه لواجده؛ لأنَّه قال في مسألة من استأجر أجيراً ليحفر له في داره، فأصاب في الدار كنزاً: فهو للأجير. نقل ذلك عنه محمد بن يحيى الكحال.
قال القاضي هو الصحيح. وهذا يدل على أنَّ الركاز لواجده. وهو قول الحسن بن صالح، وأبي ثور.
واستحسنه أبو يوسف.
وذلك لأنَّ الكنز لا يملك بملك الدار، على ما ذكرنا في القسم الذي قبله، فيكون لمن وجده، لكن إن ادعاه المالك.
فالقول قوله؛ لأنَّ يده عليه بكونها على محله. وإن لم يدعه، فهو لواجده.
وَقَالَ الشافعي: هو لمالك الدار إن اعترف به، وإن لم يعترف به، فهو لأول مالك، لأنَّه في يده.
ويخرج لنا مثل ذلك، لما ذكرناه من الرواية في القسم الذي قبله.
وإن استأجر حفاراً ليحفر له طلباً لكنز يجده، فوجده، فلا شيء للأجير، ويكون الواجد له هو المستأجر؛ لأنَّه استأجره لذلك، فأشبه ما لو استأجره ليحتش له أو يصطاد، فإنَّ الحاصل من ذلك للمستأجر دون الأجير.