للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ في [الْمُغْنِي] (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٥):

«القسم الثاني، أن يجده في ملكه المنتقل إليه، فهو له في أحد الوجهين؛ لأنَّه مال كافر مظهور عليه في الإسلام، فكان لمن ظهر عليه كالغنائم، ولأنَّ الركاز لا يملك بملك الأرض، لأنَّه مودع فيها، وإنَّما يملك بالظهور عليه، وهذا قد ظهر عليه، فوجب أن يملكه.

والرواية الثانية، هو للمالك قبله إن اعترف به، وإن لم يعترف به فهو للذي قبله كذلك إلى أول مالك.

وهذا مذهب الشافعي لأنَّه كانت يده على الدار، فكانت على ما فيها.

وإن انتقلت الدار بالميراث، حكم بأنَّه ميراث، فإن اتفق الورثة على أنَّه لم يكن لموروثهم، فهو لأول مالك فإن لم يعرف أول مالك، فهو كالمال الضائع الذي لا يعرف له مالك.

والأول أصح، إن شاء الله تعالى؛ لأنَّ الركاز لا يملك بملك الدار، لأنَّه ليس من أجزائها وإنَّما هو مودع فيها، فينزل منزلة المباحات من الحشيش والحطب والصيد يجده في أرض غيره، فيأخذه، فيكون أحق به، لكن إن ادعى المالك الذي انتقل الملك عنه أنَّه له، فالقول قوله؛ لأنَّ يده كانت عليه، لكونها على محله، وإن لم يدعه، فهو لواجده.

وإن اختلف الورثة، فأنكر بعضهم أن يكون لمورثهم، ولم ينكره الباقون، فحكم من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به، وحكم المعترفين حكم المالك المعترف.

<<  <  ج: ص:  >  >>