«قال ابن حبيب: الركاز دفن الجاهلية خاصة، والكنز دفن الإسلام، فدفن الإسلام فيه التعريف ودفن الجاهلية فيه الخمس في قليله وكثيره، وباقية لمن وجده سواء كان في أرض العرب، أو أرض عنوة، أو صلح، قاله مطرف، وابن الماجشون، وابن نافع، وأصبغ، ورواه ابن وهب، عن علي بن أبي طالب، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، والليث، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي» اهـ.
٥ - والعطف بين المعدن والركاز يدل على أنَّ الركاز غير المعدن إذ لو كانا بمعنى واحد لاكتفى بأحدهما عن الآخر ولقال مثلاً: والمعدن جبار وفيه الخمس، وفي هذا رد على أبي حنيفة الذي جعلهما بمعنى واحد وأوجب فيهما الخمس.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ في [الْمُفْهِم](١٦/ ٦١):
«قوله:"العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس"؛ هكذا جاء هذا الحديث بمجموع هذه الْأُمور. فظاهره: أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ ذكرها في وقت واحد متصلة مجموعة، ويكون فيه حجة لمالك على أبي حنيفة: في أنَّ الركاز ليس هو المعدن؛ إذ قد عدل عن لفظ المعدن إلى اسم آخر في مساق واحد، وذكره بعده. فلو كان الركاز هو المعدن لقال: والمعدن جبار وفيه الخمس. وكان يكون أيسر، وأفصح، وأبعد عن الإشكال، بل لو ذكر لفظ المعدن نفسه بدل الركاز فقال: وفي المعدن الخمس، لكان مستقبحاً عند الفصحاء، فإنَّه وضع الظاهر موضع المضمر من غير فائدة، ولا تفخيم، بل مع ما يجره من اللبس. وهذا النوع من الكلام ركيك، ويجل كلام الشارع أن يحمل عليه. ويحتمل أن يقال: أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ ذكر هذه الْأُمور في أوقات