قال: وما حفره في الطريق مما لا يجوز له لضيق الطريق أو لغير ذلك ضمن ما عطب به.
وَقَالَ ابن القاسم أيضاً عن مالك: إن حفر في داره بيراً لسارق يرصده ليقع فيه أو وضع له حبالات أو شيئاً يتلف به السارق فدخل فعطب فهو ضامن.
قال أبو عمر: وجه قوله هذا أنَّه لم يحفر البير لمنفعته وإنَّما حفرها قاصداً ليعطب بها غيره فهو الجاني حينئذ والله أعلم.
وأمَّا الشافعي فلا ضمان عليه عنده في هذا فيما علمت. وَقَالَ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد له أن يحدث في الطريق ما لا يضر به قالوا وهو ضامن لما أصابه.
قال أبو عمر: قوله ﷺ "والبير جبار" يدفع الضمان عن ربها في كل ما سقط فيها بغير صنيع آدمي والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: ولا ضمان عند الحنابلة في مسألة السارق إذا تلف في الحفيرة التي أعدها مالك الدار له.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٢٦٦):
«فَأَمَّا إنْ خَلَطَ السُّمَّ بِطَعَامِ نَفْسِهِ وَتَرَكَهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَدَخَلَ إنْسَانٌ فَأَكَلَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ، وَإِنَّمَا الدَّاخِلُ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَوَقَعَ فِيهَا، وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِذَلِكَ قَتْلَ الْآكِلِ، مِثْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ظَالِمًا يُرِيدُ هُجُومَ دَارِهِ، فَتَرَكَ السُّمَّ فِي الطَّعَامِ لِيَقْتُلهُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ لِيَقَعَ فِيهَا اللِّصُّ إذَا دَخَلَ لِيَسْرِقَ مِنْهَا» اهـ.
٣ - ويدل الحديث أنَّ المعدن هدر والمراد من استأجر عاملاً لاستخراج بعض المعادن فهلك العامل عند استخراجه للمعدن كأن ينهار عليه شيء منها فلا ضمان
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute