للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

لعدم تقصيرهما كما لو حصل الهلاك بصاعقة بخلاف غلبة الدابة فإنَّ ضبطها ممكن باللجام» اهـ.

قُلْتُ: وبناء على ذلك فإنَّ إلحاق السيارة التي فقد السائق التحكم بها أشبه ما يكون بالسفينة التي فقد الملاح التحكم بها بسبب هيجان الريح. وذلك أنَّ السيارة لا يمكن إيقافها والتحكم بها كالسفينة وأمَّا الدابة فيمكن إيقافها باللجام وإن هاجت. والله أعلم.

٢ - ويدل الحديث أنَّ البئر هدر والمعنى أنَّ من حفر بئراً في مكان مأذون له فيه فسقط فيه إنسان أو حيوان أنَّه لا ضمان عليه، وأمَّا من كان متعدٍ في حفره كأن يحفر في طرق الناس الضيقة وأسواقهم فعليه الضمان.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ فِي [التَّمْهِيْدِ] (٧/ ٢٨ - ٢٩):

«وأمَّا قوله في هذا الحديث: "والبير جبار" فمعناه أنَّه لا ضمان على رب البير وحافرها إذا سقط فيها إنسان أو دابة أو غير ذلك فتلف وعطب هذا إذا كان حافر البير قد حفرها في موضع يجوز له أن يحفرها فيه مثل أن يحفرها في فنائه أو في ملكه أو في داره أو في صحراء للماشية أو في طريق واسع محتمل ونحو ذلك وهذا كله قول مالك والشافعي وداود وأصحابهم وقول الليث بن سعد.

قال ابن القاسم: قال مالك: للإنسان أن يحفر في الطريق بيراً يحدثها للمطر وله أن يحفر إلى جنب حائطه مرحاضاً وله أن يحدث في داره ميزاباً ولا يضمن ما عطب بشيء من ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>