للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وعند الشافعي، أنَّهما إذا كان مفرطين، فعلى كل واحد من القيمين ضمان نصف سفينته ونصف سفينة صاحبه، كقوله في اصطدام الفارسين، على ما مضى» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَاجِيُّ فِي [الْمُنْتَقَى] (٤/ ٢٤٠):

«لو اصطدمت سفينتان فغرقت إحداهما بما فيها ففي الْمَجْمُوْعة والموازية لابن القاسم عن مالك لا شيء في ذلك على أحد؛ لأنَّ الريح تغلبهم، والفرق بين السفينتين والفرسين أنَّ السفينة لا تجري إلَّا بالريح، ولا عمل في ذلك للسفينتين، وأمَّا الفرسان فجريهما من فعلهما، والفارسان أرسلاهما على ذلك، وحركاهما إليه» اهـ.

قُلْتُ: وهذا الفرق الذي ذكره بين السفينة والفارس من كون السفينة تجري بغير فعلها فلا ضمان بما حصل منها من جناية بغير تفريط، والفرس يجري من فعله فيضمن مطلقاً قد يؤخذ منه الضمان في اصطدام السيارتين مطلقاً وفيه ضعف.

ومثله قَوْلُ الْعَلَّامَةِ النَّوَوِيِّ في [رَوْضَةِ الْطَالِبِيْنَ] (٩/ ٣٣١): «ولو غلبتهما الدابتان فجرى الاصطدام والراكبان مغلوبان فالمذهب أنَّ المغلوب كغير المغلوب كما سبق وفي قول أنكره جماعه أنَّ هلاكهما وهلاك الدابتين هدر إذ لا صنع لهما ولا اختيار فصار كالهلاك بآفة سماوية» اهـ.

وعلل ذلك في موضع آخر بإمكان ضبط الدابة بالجام فقال (٩/ ٣٣٧):

«وإن لم يوجد منهما تقصير وحصل الهلاك بغلبة الرياح وهيجان الْأمواج ففي وجوب الضمان قولان أحدهما: نعم كالفارسين إذا غلبتهما دابتاهما. وأصحهما لا

<<  <  ج: ص:  >  >>