للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وإن غرقتا جميعاً، فلا شيء على المصعد، وعلى المنحدر قيمة المصعد، أو أرش ما نقصت إن لم تتلف كلها، إلَّا أن يكون التفريط من المصعد؛ بأن يمكنه العدول بسفينته، والمنحدر غير قادر ولا مفرط، فيكون الضمان على المصعد؛ لأنَّه المفرط.

وإن لم يكن من واحد منهما تفريط، لكن هاجت ريح، أو كان الماء شديد الجرية، فلم يمكنه ضبطها، فلا ضمان عليه؛ لأنَّه لا يدخل في وسعه ضبطها، ولا يكلف الله نفساً إلَّا وسعها» اهـ.

قُلْتُ: وشبيه بذلك إذا فقد السائق التحكم بالسيارة في أثناء سيره من غير تفريط سابق منه بحيث يكون قد نظر فيها قبل السير فوجدها سليمة ولم يكن قد تجاوز الحد في السرعة فإنَّه حينئذ إذا انصدم بسيارة أخرى فلا يضمن.

ثم قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ : «الحال الثاني: أن يكونا متساويتين، فإن كان القيمان مفرطين، ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر، بما فيها من نفس ومال، كما قلنا في الفارسين يصطدمان، وإن لم يكونا مفرطين، فلا ضمان عليهما.

وللشافعي في حال عدم التفريط قولان؛ أحدهما، عليهما الضمان؛ لأنَّهما في أيديهما، فلزمهما الضمان، كما لو اصطدم الفارسان؛ لغلبة الفرسين لهما.

ولنا، أنَّ الملاحين لا يسيران السفينتين بفعلهما، ولا يمكنهما ضبطهما في الغالب، ولا الاحتراز من ذلك، فأشبه ما لو نزلت صاعقة أحرقت السفينة، ويخالف الفرسين، فإنَّه ممكن ضبطهما، والاحتراز من طردهما.

وإن كان أحدهما مفرطاً وحده، فعليه الضمان وحده، وإن اختلفا في تفريط القيم، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ الأصل عدم التفريط، وهو أمين، فهو كالمودع.

<<  <  ج: ص:  >  >>