وإذا كانت السيارتان سائرتين وحصل انحراف من السيارة المتقدمة فإذا كان انحرافها إلى جهة اليسار فقد يقال: إنَّ الضمان على سائقها لأنَّه هو المتسبب للاصطدام، وقد يقال عليهما لأنَّ المتجاوز ينبغي أن يشعر من يريد أن يتجاوزه بذلك وهذا الأظهر، وأمَّا إذا انحرف إلى جهة اليمين فلا ضمان عليه لأنَّ المتجاوز من جهة اليمين هو المخطئ كما هو مقرر في نظام السير، وهذا الذي يظهر لي صحته. والله أعلم.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٢٠/ ٤٠٣ - ٤٠٤):
«مسألة: قال: "وإذا وقعت السفينة المنحدرة على المصاعدة، فغرقتا، فعلى المنحدرة قيمة السفينة المصاعدة، أو أرش ما نقصت إن أخرجت، إلَّا أن يكون قيم المنحدرة غلبته الريح، فلم يقدر على ضبطها".
وجملته أنَّ السفينتين إذا اصطدمتا، لم تخل من حالين؛ أحدهما، أن تكونا متساويتين، كاللتين في بحر أو ماء واقف، أو كانت إحداهما منحدرة والأخرى مصاعدة، فنبدأ بما إذا كانت إحداهما منحدرة والأخرى مصاعدة؛ لأنَّها مسألة الكتاب، ولا يخلو من حالين؛ أحدهما، أن يكون القيم بها مفرطاً، بأن يكون قادراً على ضبطها، أو ردها عن الأخرى، فلم يفعل، أو أمكنه أن يعدلها إلى ناحية أخرى، فلم يفعل، أو لم يكمل آلتها من الحبال والرجالات وغيرهما، فعلى المنحدر ضمان المصاعدة؛ لأنَّها تنحط عليها من علو، فيكون ذلك سبباً لغرقها، فتنزل المنحدرة بمنزلة السائر، والمصاعدة بمنزلة الواقف.