«فإن انحرف الواقف، فوافق انحرافه صدمة الصادم، فماتا .. فقد مات كل واحد منهما بفعله وفعل صاحبه، فيكونان كالمتصادمين، فيجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر، ويهدر النصف، ولو صدمه بعدما استقر انحرافه .. كان كما لو لم ينحرف» اهـ.
قُلْتُ: وهذا الذي ذكراه قد يستقيم القول فيه في بعض المسائل المتعلقة بسير السيارات ولا يستقيم في البعض الآخر.
فعلى سبيل المثال: إذا أرادت سيارة واقفة في غير خطوط السير أن تتجه إلى اليسار فانصدمت بها سيارة أخرى بسبب انحرافها فالضمان عليهما تفريعاً لما ذكراه، وقد يقال: إنَّ الضمان على المنحرف لأنَّه هو المتسبب للاصطدام بسبب انحرافه وهو الأظهر، وذلك أنَّه كان عليه أن ينظر قبل اتجاهه هل توجد سيارة سائرة في تلك الجهة أو لا.
وأمَّا إن كان انحراف الواقفة إلى خط السير فصادفت الصدمة انحرافها فالذي يظهر لي أنَّ الضمان على المنحرفة على كل حال لحصول التفريط من جهتها. والله أعلم.